مكي بن حموش
5815
الهداية إلى بلوغ النهاية
وقال غيرهم : التقدير : وما زادهم اجتماع المشركين عليهم إلا إيمانا ، هذا كله مأخوذ من قول ابن عباس وقتادة وغيرهما « 1 » . قال الحسن : معناه ما زادهم البلاء إلا إيمانا بالرب وتسليما إلى القضاء « 2 » . ثم قال تعالى : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ أي : أوفوا بالصبر على البأساء والضراء إذ قد عاهدوا اللّه أن يصبروا إذا امتحنوا . ثم قال : فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ أي : فرغ من العمل الذي قدره اللّه وأوجبه له على نفسه ، فاستشهد بعض يوم بدر وبعض يوم أحد وبعض في غير ذلك من المواطن . وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ قضاءه والفراغ منه على الوفاء للّه بعهده . وأصل النحب في كلام العرب النذر ، ثم يستعمل في الموت والخطر العظيم ، وقيل : النحب : العهد « 3 » . قال الحسن : فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ موته على الصدق « 4 » . وقال قتادة : على الصدق والوفاء « 5 » . قال ابن عباس : نحبه هو الموت على ما عاهد اللّه ، ومنهم من ينتظر الموت على
--> ( 1 ) انظر : الدر المنثور 6 / 585 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) انظر : مادة " نحب " في اللسان 1 / 750 ، والقاموس المحيط 1 / 130 ، والتاج 1 / 479 . ( 4 ) انظر : جامع البيان 21 / 146 ، وتفسير ابن كثير 3 / 477 . ( 5 ) انظر : المصدرين السابقين ، والدر المنثور 6 / 589 .